12182130_10153139214991669_671687806_nكل واحد منا مشروع محب عاشق حتى يأذن القدر بتحقق هذا المشروع واقعيا، ويكتسب الحب في قلوبنا قدسية خاصة، ربما تفسرها رحلة شمس التبريزي مصدر الهام بطلة رواية ” قواعد العشق الاربعين “، حيث أوصلته رحلته الي حقيقة قوله :  ”  ما لم نتعلّم كيف نحبّ خلق الله، فلن تستطيع أن نحبّ حقاً ولن نعرف الله حقاً ” .

فالحب عرفته البشرية في الازمنة السحيقة، وكانت الوسيلة  بين المحبين تلقي الرسائل عبر الحمام الزاجل، او خبر ينقله مرسال بين العاشقين، ومع تطور البشرية كانت الرسائل البريدية واسطة حميمة بينهما حتى اختراع الهاتف الأرضي مرورا بالهاتف الجوال ووصولا إلى التعارف الإلكتروني الذي قاد العشاق الي مايسمي بالحب الإفتراضي !
حيث أمن الحب الإفتراضي عبر شبكات الانترنت وسيلة للحبيبين  لمعرفة بعضهما واكتشاف إيجابيات وسلبيات وهل يصلح رفيقا له  في رحلة الحياة أم لا؟ فالحب الافتراضي يبدأ عفوفا طاهرا ويعوض نقص معين لدى طرف يجده لدي الطرف الاخر خاصة اذا غلفت هذه العاطفة بالصدق والاخلاص، غير ان هذا النوع من العلاقات قد تتدمر بسرعة على خلفية الظن بغياب الصدق أوالغيرة المبالغ فيها وكذلك ابتعاد المسافة المكانية بين المحبين .
” ايلا “بطلة رواية قواعد العشق، عاشت حبا افتراضيا مع شمس الدين التبريزي الدرويش المتجول عندما آمنت بصدق سعيه لحب الله، وتمنت ان تجد شخصا مثله في زمانها المعاصر تبادله هذا التلقي الخاص عن الحب الصادق، حتى وجدته في عزيز مؤلف الرواية، لتعيش ” ايلا ” قصة حب افتراضي اخر عبر تبادل الرسائل الإلكترونية مع  عزيز، رغم محافظتها على أسرتها وحرصها على شرفها دون ان يدنس في لحظة ضعف إنساني .
وعزيز الصديق المحب يعبر خلال رسائله لايلا،عن ايمانه بأن الذين لم يجعلوا من قلوبهم دليلا يقودهم في الحياة لا يستطيعون الانفتاح على الحب ويسيرون على هديه، كما تتبع زهرة العباد ضوء الشمس، فهم ليسوا أحياء حقيقيين .
لكن ايلا ـ في المقابل ـ لم تعرف يوما البوح بمشاعرها، وان تبادلهما مساحات صغيرة من الغزل عبر الرسائل الإلكترونية قد يضعهما في متاهات العالم الإفتراضي   !
وكما تقول البطلة، فان الانترنت أدي لتضخيم السلوك خارج نطاقه وجعله رفيقا مانحا الفرصة للغزل  العفيف دون ان يحس المرء بذنب مثل تناول طعام لذيذ محرم . وتقر البطلة ايلا بأنه من الكفر أن تكتب امرأة متزوجة لديها أطفال رسائل إلكترونية الي شخص غريب، لكنها تجد لا مفر أمامها من “الكفر الحلو ” .
يفسر شمس التبريزي  حاجة الأرواح للالتقاء في الحب ” بقوله: “حياتك حافلة، مليئة، كاملة، أو هكذا يخيل إليك، حتى يظهر فيها شخص يجعلك تدرك ما كنت تفتقده طوال هذا الوقت. مثل مرآة تعكس الغائب لا الحاضر، تريك الفراغ فى روحك، الفراغ الذي كنت تقاوم رؤيته .
من هنا كانت رحلة التبريزي في بحثه عن الله، بحث مماثل عن رفيق دربه لكي ينقل اليه خلاصة تجاربه الروحية، ويملأ الفراغ الروحي لديه في عالمهما الافتراضي الموازي، حتى التقي بضالته المنشودة جلال الدين الرومي، صديقه ورفيقه دربه في العشق الالهي .
وبالحب وحده استطاع الدرويش المتجول ان يغير في شخصية عالم  فقيه وخطيب يشار له بالقدرة في التأثير على الناس قاطبة، الى داعية عاشق شاعر يلتحف بالعشق الالهي عمن سواه في الحياة .
وللحديث بقية ….

2016/04/03 8:51 صباحًا|المبادرات, المقالات|تعليق 0

أضف ردا